محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
394
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
فقد سئل يرحمه اللّه عن ذلك فقال : لا أتحقق مولدي . « 1 » ثم قال في موضع آخر : يكون تقريبا في سنة عشر « 2 » . أي وخمس مائة . والإمام ابن الجوزي منسوب لخليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمير المؤمنين أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه فهو ينحدر من أرومة شريفة ، ونسب عظيم ، ظهر أثره في حياته الخاصة والعامة . نشأ الإمام يتيما ، حيث توفي والده وهو لم يتجاوز ربيعة الثالث ، وانصرفت عنه الأم في وقت هو أحوج ما يكون فيه إليهما ، فتلقته العناية الإلهية ، وحاشا للّه الرحيم أن يترك أحبابه ، لقد سخر اللّه للصغير عمة فاضلة ، نهضت وانتصبت لتحتضن اليتيم ، ولتقوم على رعايته والاهتمام به ، وألقى اللّه في روعها أن تهبه للعلم الشرعي ، فحملته لتلقيه في حضن مربّ فاضل ، وعالم نحرير ، هو الإمام أبو الفضل بن ناصر ، فتوسم فيه خيرا ، وأجلسه موضع التعليم ، وأولاه العناية والرعاية ، بجد واهتمام ، وجعله اللّه سببا لإرشاده ، فحمله مرارا إلى المشايخ ، وأسمعه مسند الإمام أحمد وهو في سنّ لا يدري ما العلم من الصّغر ، فكان بديلا عن أبيه ، كما كانت العمة خير بديلة عن أمه ، حتى غدا بفضل اللّه أولا ، ثم برعاية العمة والأستاذ ثانيا ، ثم بما غرس اللّه في نفسه من حب العلم ثالثا ، كأفضل من كان في
--> ( 1 ) انظر : وفيات الأعيان لابن خلكان : 3 / 142 . ( 2 ) انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي : 21 / 368 .